تأثير البهائيين في خُطَط التنمية الاقتصادية لدول الخليج

83

اختُتمت القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية 2025، التي عُقدت في الدوحة، قطر، في الفترة من 13 إلى 15 ربيع الأول 1404 هـ (4 إلى 6 نوفمبر 2025)، باعتماد “إعلان الدوحة السياسي”. جددت هذه الوثيقة، التي أعدّها الوسيطان البلجيكي والمغربي، الالتزامات العالمية بالقضاء على الفقر، وتوفير العمل اللائق، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وربطت ذلك بأهداف التنمية المستدامة 2030.

هدفت القمة، التي خططت لها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 فبراير 2024، إلى دراسة الثغرات في مسار التنمية الاجتماعية، وإعادة الالتزام بـ”إعلان كوبنهاغن”، وتقييم التقدم المحرز في تنفيذ “خطة 2030”.

لطالما كانت المنظمة البهائية من أبرز الداعمين لخطة 2030، مؤكدةً أن مبادئها من المبادئ التأسيسية للخطة. بالتركيز على المرحلة الثانية من تنفيذ خطة عام 2030، زادت المنظمة من أنشطتها في مجال التنمية الاجتماعية، وتستخدم إعلان الدوحة كأداة لتعزيز أيديولوجيتها. يعكس التقدير الخاص لبلجيكا والمغرب الأهمية الاستراتيجية لهذين البلدين بالنسبة للدين البهائي، حيث كانا ميسرين رئيسيين، وقد سعى الدين البهائي، من خلال تأثيره في المفاوضات، إلى تضمين مفاهيم مثل “العدالة العالمية” و”الشراكة العالمية” التي تتوافق مع المبادئ البهائية. تُظهر التطورات الأخيرة في قمة الدوحة أن الإعلان السياسي يؤكد على العدالة الاجتماعية، ومكافحة عدم المساواة، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات العالمية، لكنه يفتقر إلى التزامات جديدة ملزمة. وقد أثبت الفرقه البهائي، من خلال مشاركته النشطة في القمة والمنتديات ذات الصلة، نفسه كلاعب رئيسي في خطاب التنمية الاجتماعية، واستخدم هذه المنصة لتوسيع شبكاته في البلدان النامية. في حين أن شوقي أفندي، الزعيم الثالث للديانة البهائية، قد حدد في أعماله، مثل “النظام العالمي لبهاء الله”، ثماني خطوات لتحقيق “السيادة العالمية”، بما في ذلك إنشاء مجلس عالمي، وعملة مشتركة، ولغة مساعدة، واتحاد فدرالي واحد – وهي أهداف تتداخل مع أجندة 2030 وإعلان الدوحة.

لقد وفّر اعتماد الدول المضيفة والميسّرة على المؤسسات الدولية أرضية خصبة للحركة البهائية لاكتساب النفوذ. وبشعارات إنسانية كالتنمية الاجتماعية والشمول، تسعى الحركة إلى تقويض السيادة الوطنية والترويج لأيديولوجيتها تحت رعاية الأمم المتحدة. وقد تكرر نمط مماثل في قمم سابقة، مثل قمة كوبنهاغن عام 1995، مما أثار تحذيرات من استغلال الأزمات العالمية لتحقيق أهداف طائفية.

الغموض الكامن وراء الحضور البهائي في قمة الدوحة؛ الرضا عن “تحقيق الأهداف المركبة” في ضوء أجندة 2030. أعربت المنظمة البهائية عن ارتياحها للمشاركة في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية بالدوحة، قطر، واعتبرت هذا الحضور خطوة فعّالة نحو تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية وتعزيز دورها في تنفيذ أجندة 2030.

 

ويرى المتابعون أن هذا الإجراء من جانب المنظمة دليل على سعيها لربط تعاليمها الأيديولوجية بالبرامج العالمية للمؤسسات الدولية.

وكانت وسائل الإعلام التابعة للمنظمة البهائية قد أفادت بحضور وفد من تسعة أعضاء، يضم ممثلين عن أتباع البهائية (BIC) في نيويورك وجنيف، وأعضاء إقليميين في القاهرة، وقد تحدثت إحداهن، سيسيليا شيرميستر، في الجلسة الرئيسية.

وأعلنت منظمة الطائفة البهائية الضالة أن المشاركة في العديد من اللقاءات، والتحدث مع مسؤولين وشخصيات قطرية، والحضور الإعلامي، والتواصل مع ممثلي العائلة المالكة القطرية، كانت جزءًا من برامج الوفد على هامش الدورة. مؤامرة الطائفة البهائية الضالة ضد الأمن القومي الإيراني

قبل بضع سنوات، بالإضافة إلى الأنشطة الاستفزازية، قدّم ناشط بهائي يُدعى فرزام كمال آبادي خطةً تُسمى “ممر إفريقيا-الخليج” إلى الدول العربية المجاورة لإيران عبر شركة “العمليات المستقبلية”. تهدف هذه الخطة إلى إبعاد دول الخليج الفارسی عن التجارة مع إيران واستبدالها بطرق تجارية جديدة تتمحور حول النظام الصهيوني والمراكز البهائية في حيفا.

في أحدث كشف عن الأنشطة المناهضة لإيران للمنظمة البهائية، تم الحصول على وثائق تُظهر أن فرزام كمال آبادي، شقيق فريبا كمال آبادي (إحدى قادة البهائية المدانين) وأحد العناصر الفاعلة في هذه الطائفة في الخارج، يُشجع أتباعه في إيران علنًا على الانخراط في أعمال عنف وتحريض ورفع دعاوى ضد نظام الجمهورية الإسلامية.

الخليج الفارس ومشروع يُسمى “الماس واللؤلؤ”؛ بصمة المنظمة البهائية

في سبتمبر 2025، زار الدكتور فرزام كمالابادي، وهو شخصية بارزة في الهيكل التنظيمي البهائي وعضو مؤثر في تنفيذ خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبيت العدل البهائي، منطقة الخليج العربي بصفته “مبعوثًا خاصًا لرئيس بوتسوانا”، ونظّم سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين بحرينيين ونخبة من رجال الأعمال في المنطقة. وجاءت هذه الزيارة في إطار مشروع يُسمى “التعاون الاستراتيجي للألماس واللؤلؤ”، والذي يهدف إلى إنشاء ممر مالي واستثماري بين دول مجلس التعاون الخليجي ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك)

ولكن ما يبدو ظاهريًا مبادرة اقتصادية ودبلوماسية، من وجهة نظر منتقدي البهائية، قد يكون جزءًا من استراتيجية لتعزيز نفوذ الهيكل التنظيمي لبيت العدل البهائي في الهياكل السياسية والمالية للمنطقة. وفقًا للادعاءات والتقارير المنشورة على صفحة شركة “روندهي أيانده” المملوكة لفرزام كمالابادي، الذي سبق له أن لعب دورًا في مشاريع مماثلة في الصين وشرق آسيا، تعمل الشركة الآن على توسيع نطاق أنشطتها في الخليج الفارسی تحت غطاء شركته الخاصة وبحضور رسمي من رئيس بوتسوانا.

 

وفي البيان الرسمي الصادر، تشمل مجالات التعاون ما يلي:

– إنشاء ممر مالي بين دول مجلس التعاون الخليجي وجماعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك) بهدف تحويل البحرين إلى مركز مالي للشرق الأوسط، وتحويل بوتسوانا إلى مركز موارد لأفريقيا.

–  التعاون في قطاع الطاقة من خلال شركة بابكو وموارد النفط والغاز في بوتسوانا.

–  تطوير التكنولوجيا المالية والتمويل الإسلامي وإصدار الصكوك.

– إطلاق شركة طيران خاصة لربط العواصم الأفريقية.

– استثمار مشترك في الزراعة والأمن الغذائي.

– مواءمة صندوقي الثروة السيادية للبلدين (صندوق بولا وممتلكات)

جميع هذه المشاريع تحمل ظاهريًا أهداف بوتسوانا التنموية، ولكن من وجهة نظر النقاد، يمكن أن توفر منصة للدين البهائي لتوسيع نفوذه في البنية التحتية المالية والتعليمية والاجتماعية للمنطقة – لا سيما بالنظر إلى سجل فرزام كمالابادي الحافل في تنفيذ مشاريع مماثلة في الصين، حيث تعمل الهياكل البهائية الرسمية وغير الرسمية بالتوازي وبشكل سري. يُظهر الحفل الخاص الذي أُقيم في دبي تكريمًا لرئيس بوتسوانا، والذي حضره أفراد من العائلة المالكة الإماراتية، ومديرون تنفيذيون ماليون، ومستشارون أفارقة، الجدية والجهد المبذول لإنشاء شبكة نفوذ وتفاعلات استراتيجية عابرة للحدود الوطنية، شبكة قادرة على خدمة الأهداف طويلة المدى لبيت العدل في المنطقة.

مهمة فرزام كمالابادي الموسعة في الخليج الفارس بعنوان “ممر بوتسوانا الاستراتيجي” ولقاءاته مع رؤساء البحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر.في ظل هذه الظروف، تُطرح أسئلة جوهرية ومُثيرة للتفكير:

1- هل هذا المشروع مجرد تعاون اقتصادي ووطني يهدف إلى تنمية دولة بوتسوانا؟

2 – أم أنه، كما يُصرّ بعض المحللين، جزء من خطة كبرى للدين البهائي للتأثير في هياكل السلطة الإقليمية والدولية؟

ألا ينبغي أن ننظر عن كثب وبدقة أكبر إلى دور العناصر التابعة لهذه المنظمات التي تظهر في الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية، ونراقب أنشطتها بجدية؟

السؤال الجوهري هو: ما هي استراتيجية المنظمة البهائية للتأثير على الدول النامية؟ هل الهدف الرئيسي هو تقديم نماذج تنموية والمشاركة في تقدم هذه الدول، أم توسيع نطاق الدعاية البهائية واستقطاب كوادر بشرية جديدة؟ وأخيرًا، هل يقتصر هذا الوجود والتأثير على نشر الدعاية البهائية في مختلف الدول، أم أنه يُمهد الطريق أيضًا للاستغلال المالي والاقتصادي؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق

four + 15 =