عدم التدخل في السياسة من الإدعاء إلى الواقع

85

إذا فسرنا السياسة على أنها حكومة وإدارة المجتمع وإذا اعتبرنا الدين مجموعة من التعاليم الروحانية والمبادئ الأخلاقية التي أثرت في أخلاق الناس وسلوكهم ووجهتهم إلى درجة معينة، فمن المؤكد أن هناك علاقات بين هاتين السلطتين المهمتين، فالأولى تتناول القضايا المادية للمجتمع والثاني يتناول تحديد القيم الأخلاقية.– لأن علاقة الناس ببعضهم البعض وإدراكهم للقضايا المادية والاقتصادية كلها تعتمد على معتقداتهم والقيم الحاكمة في المجتمع.–ونتيجة لذلك فإن الدين والأساليب والمعتقدات الأخلاقية لأفراد المجتمع لها تأثير على نوع السياسة أو أدائهم السياسي. ويؤكد التاريخ السياسي للعالم أيضًا هذه العلاقة–وفقاً للتعريفات المذكورة أعلاه، دعونا الآن نتفحص العلاقة بين الدين والسياسة في أعمال القادة البهائيين لقد منعهم الزعماء البهائيون من التدخل في السياسة، وحتى أصغر الحديث عن الشؤون السياسية يعتبر خروجًا عن هذه العقيدة.– لقد أمروا أتباعهم بطاعة الحكومات دون قيد أو شرط وفيما يلي بعض الأمثلة على خطب أئمة الديانة البهائية:–يوصي بهاءالله أتباعه في لوح الذبيح: يا أولياء الله، لا يجوز أبداً الحديث عن شؤون الدنيا وزعمائه الظاهرين، فقد أعطى الله الملك الظاهر للملك. ولا يجوز لأحد أن يقوم بهذا الفعل المخالف لرأي رؤساء البلاد– وقال في لوح آخر: والمطلوب اليوم هو طاعة الحكومة والتمسك بحكمتها. ويبدو أن سلطة الحفاظ على الراحة والأمن هي في أيدي الحكومة. لقد أراد الحق ذلك وقدر ذلك.– شوقی– يوصي بهاءالله في \”لوح البشرى\” بأن يعاملوا حكومة كل بلد يعيشون فيه بصدق وإخلاص.– هذا مانزل من لدن أمر قديم.–(بهاء الله،مجموعه من الواح جمال الأقدس الابهى التي نزل بعد كتاب الأقدس)– وجاء في الكتاب الأقدس:– ليس لأحد أن يتعرض على الذين يحكمون على العباد،دعوا لهم ماعندهم وتوجهوا إلى القلوب–(كتاب الأقدس الأبهى)– يشير عباس أفندي في رسالته السياسية إلى كتاب حضرة بهاءالله موجه إلى بعض العلماء مؤيدًا لحكم ناصر الدين شاه، جاء فيه:–والآن ينبغي لحضرة السلطان حفظه الله أن يعامل هذا الحزب (البهائيين) بلطف ورحمة، ويتعهد هذا المظلوم (بهاءالله) ألا يظهر من هذا الحزب إلا بالصدق والوفاء، ذلك يتعارض مع الرأي العالمي لحضرة السلطاني. وينبغي لكل أمة أن تراعي منزلة سلطانها، وتخضع له، وتعمل بأمره، وتلتزم بأمره–وكان السلاطين ولا يزالون مظهر القدرة الإلهية والعلو والعظمة (عبد البهاء…) وبهذه الأدلة تحدث هذا الدين بوضوح عن العلاقة بين الدين والسياسة–وكما تقرأون، في بداية ادعائه، أصدر حضرة عبد البهاء أوامره بطاعة الحكومات، ثم من خلال كتابة الرسالة السياسية والرسالة المدنية، عرض وجهات نظره حول عدم تدخل الدين في السياسة.– كما اتخذ شوقي أفندي نفس النهج ووصف البهائية بأنها دين غير سياسي وخاضع تمامًا للحكومات. يُظهر تاريخ إيران أنه في العديد من اللحظات السياسية المهمة في إيران، لعب البهائيون دورًا فعالًا في تشكيل الأحداث التاريخية المهمة وتقدمها وحتى فشلها.– دور البهائيين في الحركة الدستورية، وحركة الغابات، وانقلاب 1299، والعلاقة مع إسرائيل، ودورهم في العهد البهلوي، والمداخلات الكثيرة التي قام بها بيت العدل وأتباعهم البهائيون في تظهر سياسة إيران في العديد من الوثائق التاريخية.–والجواب على هذا السؤال : على الرغم من ادعاءاتهم، هل البهائيون خاضعون تمامًا للحكومات، ووفقًا علی قول بهاءالله، هل يسعون إلى أسر القلوب، أم أنهم يخططون للاستيلاء على الحكومات وإنشاء حكومة عالمية وفقًا للتعاليم البهائية، وفقًا للتعاليم البهائية. لشوقي أفندي؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق

nineteen − thirteen =